عبد الكريم الخطيب
626
التفسير القرآنى للقرآن
- وفي قوله تعالى : « إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ » . هو تهديد ووعيد لهؤلاء المعرضين عن آيات اللّه ، وأنهم في معرض الانتقام من اللّه ، لأنهم مجرمون ، ظالمون . . مجرمون في حق أنفسهم ، ظالمون بإعراضهم عن الخير الممدود إليهم . قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ » . مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة قد ذكرت - ضمنا - القرآن الكريم ، الذي أعرض عنه الظالمون الذين ذكروا به . . فناسب أن يذكر موسى في هذا المقام ، إذ كان مع موسى آيات ظاهرة محسوسة ، وكانت تلك الآيات مما يشغب بها المشاغبون من المشركين ، على النبي ، ولا يقبلون منه آيات كلامية يتلوها عليهم ، ويقولون مكذبين النبي ، ومتحدين له : « لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ؟ » . . وقد رد اللّه عليهم بقوله : « أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ » . ( 48 : القصص ) وبقوله سبحانه : « وَكُذِّبَ مُوسى » ( 44 : الحج ) . ثم إنه مع هذه الآيات الظاهرة المحسوسة ، قد جاء موسى بكتاب من عند اللّه ، هو التوراة ، وبهذا الكتاب دان اليهود الذين يعرفهم أولئك المشركون ، ويقولون : « لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ » . ( 157 : الأنعام ) . وعلى هذا يكون قوله تعالى : « فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ » خطابا للنبىّ ، ويكون الضمير في قوله تعالى : « مِنْ لِقائِهِ » مرادا به القرآن الكريم المذكور ضمنا في الآية السابقة . . والخطاب إلى النبىّ ، هو إلفات للمشركين إلى القرآن الكريم ، وإلى